في مدرسة درم الدوحة للبنات، تأتي طالباتنا من خلفيات لغوية وثقافية متنوعة، ويحملن معهن تجارب وخبرات مختلفة تُثري رحلتهن التعليمية كل يوم. ونحن نؤمن بأهمية فهم هذه الاختلافات وتقديرها، وتوفير الفرص التي تساعد الطالبات على تطوير مهاراتهن في لغات متعددة، بما يعزز قدرتهن على التواصل وبناء العلاقات والمشاركة بثقة في العالم من حولهن. المشاركة في مؤتمر القيادة في التعددية اللغوية التابع لمجموعة ISP شاركت مؤخراً كلٌّ من الأستاذة سمية مهنا، مديرة الدراسات العربية ومسؤولة التعددية اللغوية، والأستاذة غلوريا كاباييرو، رئيسة قسم الدمج، ممثلتين عن مدرسة درم الدوحة للبنات، في مؤتمر القيادة في التعددية اللغوية الذي نظمته مجموعة الشراكة الدولية للمدارس (ISP) في دبي، وذلك إلى جانب زميلات وزملاء من مدارس المجموعة، بهدف استكشاف سبل تحويل مفهوم التعددية اللغوية إلى ممارسات تعليمية وتجارب ذات أثر حقيقي على الطالبات والطلاب. واستمر المؤتمر على مدار يومين، وجمع مسؤولي التعددية اللغوية والقيادات المدرسية من مدارس مجموعة ISP في دبي وأبوظبي وقطر، إلى جانب ممثلين عن الفرق الإقليمية والعالمية وقيادات المجموعة. وناقش المشاركون مفهوم التعددية اللغوية من منظور مجتمعاتهم المدرسية المختلفة، وتبادلوا الخبرات والتجارب، واستفادوا من الممارسات التعليمية المتنوعة التي تطبقها المدارس في بيئاتها المختلفة. وشاركت الأستاذة سمية مهنا تجربتها في المؤتمر قائلةً: "أكثر ما لفت انتباهي خلال مؤتمر التعددية اللغوية في دبي هو التحوّل من مجرد إظهار التعددية اللغوية داخل المدرسة إلى التفكير بشكل أعمق في أثرها الحقيقي على عمليتَي التعليم والتعلّم. لقد أتاح لي المؤتمر التعرّف على استراتيجيات عملية للتدريس الذي يراعي الاحتياجات اللغوية للطالبات، وفهم ملفاتهن اللغوية، والاستفادة من الملاحظات والبيانات الكمية وآراء الطالبات لقياس مدى تقدمهن. عدتُ إلى مدرسة درم برؤية أكثر وضوحاً حول كيفية دمج التعددية اللغوية في مختلف جوانب الحياة المدرسية. وتكمن أهمية ذلك في أن تقدير الهوية اللغوية لطالباتنا ودعمها يعزز شعورهن بالتقدير والانتماء، ويساعدهن على التفاعل مع التعلّم بثقة أكبر وتحقيق كامل إمكاناتهن." فهم احتياجات الطالبات والطلاب متعددي اللغات تتنوع الخبرات اللغوية للطلاب في مدارس مجموعة ISP، فبعضهم يستخدم عدة لغات في حياته اليومية، بينما يبدأ آخرون رحلتهم في تعلّم لغة إضافية للمرة الأولى. وتسعى المجموعة إلى إتاحة الفرصة لجميع الطلاب لتطوير مهاراتهم اللغوية والاستفادة من المزايا التي توفرها التعددية اللغوية. وخلال المؤتمر، ناقش المشاركون كيف يمكن الاستفادة من اللغات والمعارف التي يمتلكها الطلاب مسبقاً لدعم تعلّمهم، وكيف يمكن أن يسهم تصميم التعلّم في توفير فرص لتنمية المهارات اللغوية، إلى جانب دور البيانات والأدلة في مساعدة المدارس على فهم تقدم الطلاب بصورة أفضل. كما استعان المشاركون بخارطة طريق التعددية اللغوية التي وضعتها مجموعة ISP لتقييم الممارسات الحالية وتحديد الأولويات التي تتناسب مع احتياجات كل مدرسة وبيئتها التعليمية. وقالت جيما دونوفان، الرئيسة الإقليمية للتعددية اللغوية في مجموعة ISP الشرق الأوسط: "من أهم فوائد اجتماعنا على المستوى الإقليمي إتاحة الفرصة للتعلّم من التجارب المختلفة في مدارسنا. فمن خلال تبادل المعرفة والخبرات، يستطيع الزملاء العودة إلى مجتمعاتهم المدرسية برؤى جديدة، والتفكير في احتياجات طلابهم، وتحديد خطوات عملية تسهم في تعزيز التعلّم متعدد اللغات داخل مدارسهم." الاستفادة من تجارب المجتمعات المدرسية المختلفة في الشرق الأوسط جمع المؤتمر ممثلين عن مدارس تتبع مناهج تعليمية متنوعة، وتخدم مجتمعات مختلفة، وتضم طلاباً يتمتعون بخلفيات وقدرات لغوية متعددة. وقد أتاح ذلك لفريق مدرسة درم الدوحة للبنات فرصة الاستماع إلى وجهات نظر متنوعة، وتبادل الخبرات مع زملائهم من مدرسة ستار الدولية في دبي، والتفكير في كيفية الاستفادة من الأفكار والممارسات المطروحة بما يتناسب مع احتياجات طالبات درم. ولم يكن الهدف تطبيق نهج موحّد في جميع المدارس، بل بناء فهم مشترك لأهمية التعددية اللغوية، مع التأكيد على ضرورة مراعاة خصوصية كل مدرسة واحتياجات مجتمعها التعليمي. وقال روري غالفين، المدير الإقليمي للتعلّم في مجموعة ISP الشرق الأوسط: "يبدأ تصميم التعلّم الفعّال من الفهم الحقيقي لاحتياجات الطلاب. وقد أتاح المؤتمر للزملاء فرصة استكشاف دور اللغة في دعم التعلّم، ودراسة البيانات والأدلة المستمدة من بيئات تعليمية متنوعة، والتفكير في كيفية تطبيق هذه الرؤى بما يخدم طلابهم. وتبدأ القيمة الحقيقية لهذه التجربة عندما تنتقل هذه الأفكار إلى المدارس وتنعكس على الممارسات التعليمية اليومية." كما شاركت الأستاذة غلوريا كاباييرو أبرز ما استفادت منه خلال المؤتمر قائلةً: "من أهم الأفكار التي خرجت بها من تبادل الخبرات مع زملائي في مدارس مجموعة ISP ضرورة تغيير نظرتنا إلى الطلاب متعددي اللغات، والانتقال من اعتبار اللغة عائقاً أمام التعلّم إلى النظر إليها باعتبارها جسراً يفتح آفاقاً جديدة للمعرفة. فعندما نفهم القدرات اللغوية المتنوعة التي يمتلكها الطلاب ونستفيد منها، نستطيع البناء على معارفهم السابقة، وتعزيز فهمهم للمفاهيم، وتوفير مسارات تعليمية تدعم نجاحهم الأكاديمي. ومن هذا المنطلق، لا ينبغي النظر إلى التعددية اللغوية باعتبارها تحديًا يجب تجاوزه، بل ميزة قيّمة تثري تجربتَي التعليم والتعلّم." توفير فرص تعليمية أوسع للطالبات في الدوحة بالنسبة إلى مجموعة (ISP) Iلشرق الأوسط، لا يقتصر تطوير التعددية اللغوية على السياسات والاستراتيجيات التعليمية، بل يتمحور في المقام الأول حول التجارب التي يعيشها الطلاب داخل مدارسهم وفصولهم الدراسية وقال كام بامرا، المدير الإداري الإقليمي لمجموعة ISP الشرق الأوسط: "ينشأ طلابنا اليوم في مجتمعات تُعد فيها اللغات والثقافات ووجهات النظر المختلفة جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية. ونحن نريدهم أن ينظروا إلى هذا التنوع باعتباره فرصة تُثري ارتباطهم بثقافتهم وتعزز شعورهم بالانتماء وهويتهم الشخصية. إن تطوير المهارات اللغوية المتعددة يساعد الشباب على التواصل مع شريحة أوسع من الناس، وفهم وجهات النظر المختلفة، والاستعداد للفرص التي تنتظرهم بعد المرحلة المدرسية. وتتمثل مسؤوليتنا في توفير بيئات تعليمية تُقدّر لغات الطلاب وثقافاتهم، وتعزز شعورهم الحقيقي بالانتماء، وتجعل التعددية اللغوية جزءاً من هويتهم وما يمكنهم تحقيقه مستقبلاً." وقد شكّلت مشاركة مدرسة درم الدوحة للبنات في هذا المؤتمر فرصة للإسهام في الحوار الإقليمي حول التعددية اللغوية، والاستفادة من أفكار وخبرات جديدة يمكن تطبيقها داخل مجتمعنا المدرسي. وفي إطار جهودنا المستمرة لتعزيز التعددية اللغوية في مدرسة درم، نعمل على تطوير نهج متكامل يشمل جميع المراحل الدراسية، من خلال التدريب والتطوير المهني للمعلمات، وتطبيق استراتيجيات تدريس تراعي الاحتياجات اللغوية للطالبات، وتعزيز الوعي بأهمية هوياتهن اللغوية والثقافية. كما نعمل على تطوير آليات أكثر اتساقاً لفهم الملفات اللغوية لطالباتنا، والاستفادة من البيانات والملاحظات التعليمية لتقديم الدعم المناسب لهن داخل الفصول الدراسية. ونهدف من خلال هذه الجهود إلى أن تتجاوز التعددية اللغوية مجرد حضورها الظاهر في البيئة المدرسية، لتصبح جزءاً أساسيًا من ممارسات التعليم والتعلّم، بما يضمن حصول جميع الطالبات على فرص متكافئة للاستفادة من المنهج الدراسي، وتطوير مهاراتهن اللغوية والأكاديمية، والنمو بوصفهن متعلّمات واثقات من قدراتهن. ومع عودة المشاركين في المؤتمر إلى مدارسهم المختلفة في منطقة الشرق الأوسط، ستواصل العلاقات المهنية التي نشأت خلال المؤتمر توفير فرص لتبادل الخبرات والمعرفة والتعلّم من خلال تجارب بعضهم البعض. وفي مدرسة درم الدوحة للبنات، ستسهم المعارف والأفكار والرؤى التي عادت بها كلٌّ من الأستاذة سمية مهنا والأستاذة غلوريا كاباييرو في دعم مسيرتنا المستمرة نحو تعزيز التعددية اللغوية، انطلاقاً من هدفنا المشترك المتمثل في توفير فرص تعليمية هادفة تساعد طالباتنا على تطوير مهاراتهن اللغوية المتعددة، وتنمية قدراتهن، والتعلّم والنمو بثقة، بما يمكّنهن من تحقيق كامل إمكاناتهن.